المحقق البحراني
551
الحدائق الناضرة
وفي هذه المواضع الثلاثة دلالة على أن جميع أخباره التي ينقلها ساكتا عليها موجودة في الأصول العديدة ثابتة الصحة عنده مروية من طرق عديدة ، وإذا ضممت هذه المواضع بعضا إلى بعض عرفت أن نقله لهذا الخبر وكذا غيره من الأخبار التي يجمد عليها ليس إلا لأنها صحيحة صريحة معمول عليها عنده ومعتمد عليها لديه . ثم أقول : ظاهر الشيخ القول بهذا الخبر ونحوه وإن لم يصرح بالحكم بخصوصه ، حيث إنه في كتاب العدة وصدر كتاب الإستبصار قد صرح بأن الخبر إذا لم يكن متواترا أو تعرى عن إحدى القرائن الملحقة له بالتواتر فإنه خبر واحد ، ويجوز العمل به إذا لم يعارضه خبر آخر ولم يعلم فتوى الأصحاب على خلافه ، وهذا الخبر كما ترى ليس له معارض فيما دل عليه ، ولم يقع من أحد من الأصحاب فتوى بخلافه فيجوز العمل به حينئذ . إذا عرفت ذلك فاعلم أن المانع من هذا الحكم إما أن يتطرق نزاعه إلى سند الخبر المذكور أو متنه ، فأما السند فالكلام فيه مفروع منه على رأينا في عدم العمل بهذا الاصطلاح المحدث ، ومع التسليم فإن الرواية صحيحة بنقل الصدوق كما هو المشهور بين الأصحاب من عد أخبار هؤلاء المذكورين في الصحيح ، عن أبان بن عثمان الذي ربما ناقش في صحة خبره من لا يلتفت إليه ولا يعول عليه كما لا يخفى على الممارس ، ومحمد بن علي ماجيلويه الذي هو من عمد مشايخ الإجازة وقد عد حديثهما في الصحيح العلامة وغيره في غير موضع . وأما متن الخبر فإنه لا يخفى أن قوله - لا يحل من الألفاظ الصريحة في التحريم - إذا هو المتبادر منه عند الاطلاق والتبادر إمارة الحقيقة ، كما صرح به محققو الأصوليين ، ويؤكده التعليل بالمشقة ، وأن ذلك يشق عليها ( صلوات الله عليها ) ، ومن الظاهر البين أن الأمر الذي يشق عليها يؤذيها ، وايذاؤها محرم بالاتفاق ، لأنه إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وآله بالخبر المتفق عليه بين الخاصة